ابن خلدون
374
تاريخ ابن خلدون
مفلح على المقتدر وأشار إليه بعزله فأسر إليه وفاقه على ذلك وأمر بتخلية سبيلهما واختفى المحسن من يومه وجاء نازوك وبليق من الغد في جماعة من الجند إلى دار ابن الفرات فأخرجوه حافيا حاسرا وحمل إلى مؤنس المظفر ومعه هلال بن بدر ثم سلم إلى شفيع اللؤلؤي فحبس عنده وصودر على ألف ألف دينار وذلك سنة ثنتي عشرة وكان عبد الله أبو القاسم بن علي بن محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان لما تغير حال ابن الفرات سعى في الوزارة وضمن في ابن الفرات وأصحابه ألفي ألف دينار على يد مؤنس الخادم وهارون بن غريب الحال ونصر الحاجب فاستوزره المقتدر على كراهية فيه ومات أبوه على على وزارته وشفع إليه مؤنس الخادم في إعادة علي بن عيسى من صنعاء فكتب له في العود وبمشارفة أعمال مصر والشأم وأقام المحسن بن الفرات مختفيا مدة ثم جاءت امرأة إلى دار المقتدر تنادى بالنصيحة فأحضرها نصر الحاجب فدلت على المحسن فأحضره نازوك صاحب الشرطة فسلم للوزير وعذب بأنواع العذاب فلم يستخرج منه شئ فأمر المقتدر بحمله إلى أبيه بدار الخلافة وجاء الوزير أبو القاسم الخاقاني إلى مؤنس وهارون ونصر فحذرهم شأن ابن الفرات وغائلته بدار الخلافة وأغراهم به فوضعوا القواد والجند وقالوا لا بد من قتل ابن الفرات وولده ووافق هؤلاء على ذلك فأمر نازوك بقتلهما فذبحهما وجاء هارون إلى الوزير الخاقاني يهنئه بذلك فأغمى عليه ثم أفاق وأخذ منه ألفي دينار وشفع مؤنس المظفر في ابنيه عبد الله وأبى نصر فأطلقهما ووصلهما بعشرين ألف دينار ثم عزل الخاقاني سنة ثلاث عشرة لأنه أصابه المرض وطال به وشغب الجند في طلب أرزاقهم فوقفت به الأحوال وعزله المقتدر وولى مكانه أبا العباس الخصي وكان كاتبا لامه فقام بالأمر وأقر علي بن عيسى على أعمال مصر والشأم فكان يتردد إليهما من مكة ثم إن الخصي اضطربت أموره وضاقت الجباية وكان مدمنا للسكر مهملا للأمور ووكل من يقوم عنه فآثروا مصالحهم وأضاعوا مصلحته وأشار مؤنس المظفر بعزله وولاية ابن عيسى فعزل لسنة وشهرين واستقدم علي بن عيسى من دمشق وأبو القاسم عبد الله بن محمد الكلواذي بالنيابة عنه إلى أن يحضر فحضر أول سنة خمس عشرة واستقل بأمر الوزارة وطلب كفالات المصادرين والعمال وما ضمن من الأموال بالسواد والأهواز وفارس والمغرب فاستحضرها شيئا بعد شئ وأدر الارزاق وبسط العطاء وأسقط أرزاق المغنين والمسامرة والندمان والصفاعنة وأسقط من الجند أصاغر الأولاد ومن ليس له سلاح والهرمى والزمنى وباشر الأمور بنفسه واستعمل الكفاة وطلب أبا العباس الخصي في المناظرة وأحضر له الفقهاء والقضاة والكتاب وسأله عن أموال الخوارج